ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
128
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
حتى يرى أو يعلم ما في الوجود من الحكم المرتبة ترتيب عليم حكيم . أمّا قوله رضي اللّه عنه : بالإنزال أو التنزيل المشير إلى التنزّل من العلو ، فلأن الأمر نزول من علو أحديّة الذات إلى أحديّة الجمع باعتبار الإنزال أو التنزيل الذي من المقام الأقدم الذي هو الولاية المطلقة التي هي باطن النبوة ، أو من أحديّة إلى ساحة الفرق باعتبار التنزيل والتفصيل في مرتبتي النبوّة والرسالة المطلقة العامة والخاصة ، فإذا فهمت ما سردته لك فهم منصف ظهر لك أنّ القول بأن التنزيل أولى من الإنزال كما ذهب عليه الشارحان القيصري والجامي قدّس سرّهما ترجيح بلا مرجح ، بل بالعكس أولى وأحرى . لأن الشيخ رضي اللّه عنه قال : إن الحكم من المقام الأقدم بأحديّة الطريق الأعم ، وهما بالإجمال أقرب من التفصيل ، بل هما عينا الإجمال ومحلا الإهمال فافهم ، فإنها من فيض الأقدس لا المقدس . كما صرّح به رضي اللّه عنه بعد هذا في قوله : ما بقي إلا قابل والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ، ثم الاستدلال بأنه لا يكن ظهور الحكم على القلوب بالفعل ، إلا على سبيل التدرج إدخال الزمان على الإلهيات والخروج عن الموطن المبحوث فيه ، فإن المقام مقام الأقدم . قال رضي اللّه عنه في الباب السادس والسبعين في فصل من « الفتوحات » : ليس في حق الحق ماض ولا آت وآن ، وإنه ما زال ولا يزال لا يتّصف بأنه لم يكن ثم كان ، ولأمر القضاء بعد ما كان وربما يعطي اللّه تعالى هذه القوة لمن يشاء من عباده ، وقد ظهر منها نفحة على النبي صلى اللّه عليه وسلم علم الأولين والآخرين فعلم الماضي والمستقبل في الآن ، فلو لا حضور المعلومات له في حضرة الآن لما وصف بالعلم بها في حضرة الآن فافهم ، مع أن شيخنا نور الدين عبد الرحمن الجامي قدّس سرّه اعترف في خطبة كتابه : إن من عجائب هذا النوع ما فاض من قلبه إلا نور وروحه إلا طهر كتاب « فصوص الحكم والأسرار » دفعة واحدة على قلب المصنّف رضي اللّه عنه انتهى كلامه .